زكريا الأنصاري
109
فتح الوهاب
فإذا خرجت القرعة لواحدة بدأ بها وبعد تمام نوبتها يقرع بين الباقيات ثم بين الأخريين فإذا تمت النوب راعى الترتيب فلا يحتاج إلى إعادة القرعة ، ولو بدأ بواحدة بلا قرعة فقد ظلم ويقرع بين الثلاث فإذا تمت أقرع للابتداء ( وليسو ) بينهن وجوبا في قدر نوبهن حتى بين المسلمة والذمية ( لكن لحرة مثلا غيرها ) ممن فيها رق كما رواه الدارقطني عن علي في الأمة ، ولا يعرف له مخالف . ويقاس بها المبعضة فللحرة ليلتان ولغيرها ليلة ، ولا يجوز لها أربع أو ثلاث ولغيرها ليلتان أو ليلة ونصف . وإنما تستحق غير الحرة القسم إذا استحقت النفقة ، بأن كانت مسلمة للزوج ليلا ونهارا كالحرة . وتعبيري بغيرها أعم من تعبيره بالأمة ( ولجديدة بكر ) بمعناها المتقدم في استئذانها ، ( سبع و ) لجديدة ( ثيب ثلاث ولاء بلا قضاء ) للأخريات فيهما لخبر ابن حبان في صحيحه : سبع للبكر وثلاث للثيب ، وفي الصحيحين عن أنس من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا ثم قسم ، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا ثم قسم ، والعدد المذكور واجب على الزوج لتزول الحشمة بينهما ، ولهذا سوى بين الحرة وغيرها لان ما يتعلق بالطبع لا يختلف بالرق والحرية ، كمدة العنة والايلاء وزيد للبكر لان حياءها أكثر ، وقولي ولاء من زيادتي . واعتبر لان الحشمة لا تزول بالمفرق ( وسن تخيير الثيب بين ثلاث بلا قضاء ) للأخريات ( وسبع به ) أي بقضاء لهن كما فعل ( صلى الله عليه وسلم ) بأم سلمة رضي الله عنها حيث قال لها : إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن . وإن شئت ثلثت عندك ودرت أي بالقسم الأول بلا قضاء وإلا لقال وثلثت عندهن كما قال وسبعت عندهن ، رواه مالك . وكذا مسلم بمعناه ( ولا قسم لمن سافرت لا معه بلا إذن ) منه ولو لغرضه ( أو به ) ( لا لغرضه ) هو أعم مما ذكره كحج وعمرة وتجارة بخلاف سفرها معه ولو بلا إذن إن لم ينهها أو لا معه لكن بإذنه لغرضه فيقضي لها ما فاتها ( ومن سافر لنقلة لا يصحب بعضهن ) . ولو بقرعة ( ولا يخلفهن ) حذرا من الاضرار ، بل ينقلهن أو يطلقهن أو ينقل بعضا ويطلق الباقي ، فإن سافر ببعضهن ولو بقرعة قضى للمتخلفات . وقولي ولا يخلفهن من زيادتي ( أو ) سافر ولو سفرا قصيرا ( لغيرها ) أي لغير نقله سفرا ( مباحا حل ) له ( ذلك ) ، أي أن يصحب بعضهن ، وأن يخلفهن لكن ( بقرعة في الأولى ) للاتباع رواه الشيخان ( وقضى مدة الإقامة ) بقيد زدته بقولي ( إن ساكن ) فيها ( مصحوبته ) بخلاف ما إذا لم يساكنها . وهو ظاهر وبخلاف مدة سفره ذهابا وإيابا إذ لم ينقل أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قضى بعد عوده فصار سقوط القضاء من رخص السفر ، ولان المصحوبة معه وإن فازت بصحبته فقد تعبت بالسفر ومشاقه وخرج بزيادتي ، مباحا غيره فلا يحل له أن يسافر بواحدة منهن فيه مطلقا ، فإن سافر بها لزمه القضاء